إلى أبناء بلدتنا غزير الكرام
سَنواتٌ مَضَت كأنّها رَفّةُ جَفن أو طَرفة عَين ، وإنّما مُثقلةٌ بالمُنجزات الكُبرى والأعمال الباهرة التي أدهشت الأقربين والأبعدين ، وجعلت بلدتَنا غزير عروسَ الفتوح ودُرّةَ كسروان، شامةً على خدّ لبنان.
سنواتٌ ، والمجلسُ البلديُّ في غزير برئاسة القنصل الدكتور ابراهيم الحداد في جهادٍ دائمٍ وورشة عمل مُتواصل، لتحقيق المشاريع العمرانيّة والإنمائيّة والتربويّة والصحيّة والبيئيّة والإجتماعيّة ودَعمِ القطاعات الزراعيّة والصناعيّة والتجاريّة والسياحيّة التي لم تشهدها من قَبل، وكأنَّ الوَزَنات العَشر التي أُعطيتْ بثقةِ أهلنا لهذا المجلس ، لم تُثمر عَشراً أُخريات فقط، بل حَقَّقتِ المِئات من الوَزَنات. وفي هذا الملفّ بيانٌ شاملٌ ودقيقٌ عنها، فيأتي خيرَ شاهد للحقيقة والتاريخ.
قِيل قديماً : " المرءُ من حيث يَثبُت لا من حيث يَنبُت، والمَرء من حيث يُوجَد لا من حيث يُولَد ". لكنَّ أعضاء المجلس البلديّ في بلدتنا الحبيبة غزير كانوا قلباً واحداً ويداً واحدة مُتكاتفين مُتضامنين في عملهِم الدَّؤوب لخدمة الغزيريّين جميعاً، فأَكَّدوا أنهم حيث وُلدوا وحيث وُجدوا هُم جنودٌ حقيقيّون للخير العام، وأهلٌ للثقة التي أُعْطِيَت لهم، والمشاريعُ التي حَقّقوها تشهد على ذلك.
وكان رئيس البلدية الدكتور ابراهيم الحداد حيث نَبَت، قد ثَبَت في رهانه على تَعَاوُنِ أعضاء المجلس البلديّ والسّيرِ معه في طريقِ الكفاح والنّضال، للنهوض معاً ببلدتنا غزير وبلديّتِها ، الى مصافّ أرقى البلدان في العالم وأفضل البلديات في لبنان.
لقد عَشق الرئيس حدّاد كُتُبَ الزّمان كُلَّها: كتاب الحياة، كتاب الوطن، كتاب الإنسان، كتاب القِيَم الأخلاقيّة والوطنيّة، كتاب الطبيعة، وكتاب التاريخ والتراث والتقاليد.
هذا الغزيريّ، الغزيرُ العطاءات والأريحيّات، هو الإنسانُ المجبول بالأصالة والمناقبيّة، والمُعمَّد بميرون الحِكمة والتواضُع، والمَسكونُ بحبّ الخير والتضحية، والمَغسولُ بماء الكرامة والعنفوان، هذا الإنسان الذي وَقَفَ حياتَه لخدمة أبناء بلدته بِغَيرة واندفاعٍ مِثاليَّين، قد فُطِر على الإخلاص والأمانة والوفاء، فَوَهَبَهُ الله نِعمَتَين: نعمةَ الإقدام والمغامرة بإيمان وشجاعة، ونعمةَ القُدرة على تحقيق الأحلام والأماني الكبار؛ فعاش على فضائل المحبة والقناعة والأخُوَّة والتسامح، وعلى شَرَف الكَدّ ونَظافة اليد ، حتى بات من الصّعب تحديد أو معرفة أيّة فضيلة هي الأسبق الى شِيَمِه وقِيَمه!!!
لقد قام بينه وبين بلدتنا الحبيبة غزير مسقط رأسه ، قَرابةُ رَحم ، وصِلَةُ نَسَب ، وأَواصرُ محبّة، شَغُفَ بها وتعلَّقَها قلباً وعَيناً وروحاً وجَسَداً، وفِكراً وعملاً وتضحيات، حتى أصبح صفحةً منها ومن تاريخها العريق.
وغداً سوف يُقال، لم يكن ابراهيم الحداد ابن غزير وشاهد عَصرها، بل هو أَبو نهضتها وصانعُ عَصرها، بعدما عَشِقَها حبيبةً وزوجة، وهام بها هياماً شديداً أدّى الى انفتاح قلبه مَرَّتين ، لتظهرَ صُورتُها مطبوعةً في حناياه ضِمنَ إطارٍ من شرايين الحُبّ والبَذل والخِدمة والعطَاء !!!
ولقد أَلبَسَ الرئيس ابراهيم الحداد وأعضاءُ المجلس البلدي بلدتَنا غزير حللاً من العزّ، ابتداءً من كتابة تاريخها المجيد ، ووضع نشيدٍ خاصّ بها ، ومُروراً بإحياء ذكر عُظمائها وفي طليعتهم الطوباوي الأب يعقوب الحداد ، والأمير بشير الشهابيّ الكبير ، وآخرون مِمَّن خدموا لبنان بفكرهم وأدبهم وفنّهم ، أو حَكَمُوه بنزاهة كالحبيشيّين والرئيس فؤاد شهاب ، وانتهاءً بِمَن أقاموا أو مَرّوا بغزير ، كالقدّيسة رفقا – زنبقة لبنان ، وأرنست رينان ، ولامارتين... ، وحتى الأموات كان لهم واجبُ التكريم ببناء أحدث المدافن لهم وأفخمها .
أجل ، لقد جعل رئيس البلدية القنصل ابراهيم الحداد وأعضاءُ المجلس البلديّ من غزير كاتدرائيّةَ جمال، وجنّةَ مفاتن، وقُبلةَ أنظار، وواحةَ ذكريات ، بحيث غدا من الواجب على مَن يَدخلُها ، أن يحترمَ أرضَها ، فمنها الأمير والرئيس، وأن يَخشعَ تحت سمائها، ففيها رُوحُ قديس !!!
شكراً للمجلس البلدي ، رئيساً وأعضاء ، نالوا ثقتَنا ، فكانوا مِثالاً للأمانة والوفاء.
أصدقاء بلديةّ غزير |