إلى أبناء بلدتي غزير الحبيبة
منذ أن وَعَيت على الحياة ، شعرت بعمق المحبة في قلبي ووجداني وعقلي ، لبلدتي غزير الحبيبة ، ولأبنائها الميامين .
وكنت عندما أمشي خطوة في أرضها ، أشم رائحة ترابها المضمّخ بعبير أرواح الجدود والآباء عابقاً بين جنائنها ونسائمها ، فأروح أتلو لهم أجمل صلاة وأحلى دعاء ، ومنهم مسؤولون كبار وقديسون أبرار .
ولما انطلقت في رحلة العمر ، ازداد تعلقي بأرض بلدتي وتاريخها العريق ، فصمّمت على خدمتها والعمل في سبيل إعلاء شأنها لتكون عروس هذه المنطقة والوطن ، فتزهو بها الأجيال الآتية اعتزازاً وافتخارا .
كنتُ كلما التقيت بكبير من أبنائها ، لاحت أمامي وجوه غابت وظلّت أطيافها تشع بالإباء والنبل والكرامة ، ومعها طيف والدي .
وكنت كلما صادفت امرأة من نسائها ، رأيت في وجنتيها ملامح وجه أمي ، فأقرأ معاني الحب والطهر والحنان ، وأعرف قيمة الأمومة الموسومة بنعم السماء .
تعلّق قلبي ببلدتي غزير ، فأحببت جميع أبنائها ، وتمنيت أن يكونوا عائلة واحدة تجمعهم المحبة وروح الألفة والتضامن .
شدتني صور الماضي والتراث والذكريات ، فتشوّقت إلى الإحتفاظ بها ذخراً ثميناً لجيلنا والآتين بعدنا .
ودعاني الواجب ، مقروناً بثقة الغزيريين الغالية إلى رئاسة البلدية ، فحملت المسؤولية بشرف واعتزاز ، ووقفت ما تبقى لي من العمر على الخدمة العامة والتضحية بأمانة وإخلاص ، وعملت لأجل إنماء غزير عمرانياً وبيئياً واجتماعياً وثقافياً ، لكي تطل على لبنان والعالم بوجه حضاريّ مشرق ، وبنهضة تطوّر وتقدّم في كل مجال وعلى كل صعيد ...
إن أعمال البلدية ظاهرة للعيان ، وهي خير شاهد على مدى روح التضامن الذي ساد بين أعضاء مجلسها لتحقيق هذه المنجزات الكبرى التي بها أفخر وأعتز.
وكم يسرّني أن أتوجه الى الغزيريين والأجيال الطالعة بهذه المنجزات التي جعلت من غزير بلدة نموذجية رائدة ، نالت إعجاب وتقدير الكثيرين في الداخل والخارج ، ووضعتها في مستوى أرقى البلديات في العالم.
ويبقى الكثير بعد لغزير ، فأنا على استعداد لتحقيقه ومتابعة المسيرة بفضل ثقتكم الغالية.
رئيس بلدية غزير
القنصل ابراهيم انطون الحداد |